جيمس بيلي فريزر

196

رحلة فريزر إلى بغداد

يستحق المشاهدة بالتأكيد . ففي خلال خبرتي كلها مع التركمان والأكراد أو العشائر المتنقلة معظمها لم أجد أناسا متوحشين تبدو عليهم مثل هذه الهيئة الهمجية . إذ يتدلى شعرهم السبط الأسود منتشرا من حول أوجههم الداكنة ، والنقاط الوحيدة التي يمكن أن يرتاح لها المرء في تقاسيمهم الوحشية التي تتجهم عابسة من تحت لباس رأسهم الغريب هي العيون السود النفاذة والأسنان البيض . وقد كان هناك في المخيم ألف من الجياد على الأقل ومثل هذا العدد من الرجال الذين يختلطون كلهم معا لتتكون منهم كتلة هائلة ، من ذوات الأربع وذوات الرجلين ، تبرز من بينها غابة كثة من الرماح . أما لباس هؤلاء الأعراب ، إذا كان من الممكن أن يسمى لباسا ، فقد كان لباس البدو الاعتيادي المألوف في البادية - أي الغترة الحمراء أو الصفراء المشدودة حول قمة الرأس بحبل سميك من الوبر - و « الدشداشة » المصنوعة من الشعر الخشن أو الخيش ( البشت ) - والعباءة التي تكون عادة من كل جنس ونوعية . وقد كان معظمهم قذرا رثّا . ولم يكن البعض منهم يرتدي « اللباس » ، وبعضهم الآخر لم يكن يملك ما يغطي به نفسه على ما يظهر سوى العباءة الخلقة المشدودة حول المحزم بقطعة من حبل الشعر وكان شعر البعض منهم سبطا منثورا على طبيعته ، وشعر البعض الآخر مضفورا بضفائر طويلة ، كما كانت سيماء الجميع حادة تنم عن كثير من الشموخ . وكانوا كلهم عجفا طوالا ، يبدون وكأنهم جياع للفريسة . لكنه لم يسمح لأي شيء يشتم منه رائحة هذا الاستعداد بالظهور أمامنا ، مع أنهم في لحظة واحدة تجمعوا حولنا بالمئات حالما ظهرنا بينهم . ومع أنهم أبدوا كثيرا من حب الاستطلاع ، فإن ذلك لم يكن مشوبا بالخشونة . لا بل كان الأمر بالعكس ، فحينما كان بعضهم يقترب منا اقترابا زائدا كان الآخرون يعتذرون عنه فيتراجع الجميع ليفسحوا لنا المجال بمشاهدة الشيء الذي كنا نتظاهر بالنظر إليه . وهنا كان يظهر الفرق بين عربي البلدة أو الفلاح وعربي البادية أو البدوي . فالأول جلف فظ والثاني « جنتلمن » . والحقيقة ، انهم على جميع ما في مظهرهم من وحشية وشراسة كان في عملهم وتصرفهم نوع من الأدب